ابن أبي حاتم الرازي

106

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

أربعمائة سنة فقالت له الكهنة : سيولد العام غلام بمصر يكون هلاكك على يديه ، فبعث في أهل مصر نساء قوابل فإذا ولدت امرأة غلاما أتى به فرعون فقتله . ويستحيى الجواري . قال أبو محمد : يعني البنات . [ 506 ] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى : * ( وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ، وأحرقت بيوت مصر ، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة - وأما القافة : فهم العافة . وأما الحازة : فهم الذين يزجرون الطير - فسألهم عن رؤياه فقالوا له : يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه يعني بيت المقدس رجل يكون على وجهه هلاك مصر ، فأمر بني إسرائيل أن لا يولد غلام إلا ذبحوه ولا يولد لهم جارية إلا تركت ، وقال للقبط : انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة . فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم . فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح ، فلا يكبر الصغير ، وقذف اللَّه في مشيخة بني إسرائيل الموت فأسرع فيهم ، فدخل رؤوس القبط على فرعون فكلموه فقالوا : إن هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم فلا يبلغ الصغار فيفنى الكبار ، فلو أنك كنت تبقى من أولادهم ؟ فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة . قوله : * ( وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * [ 507 ] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوله : * ( بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * يقول نعمة . وروى عن مجاهد وأبى مالك والسدي نحو ذلك . قوله : * ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) * [ 508 ] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله : * ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) * إلى قوله